محمد محمد أبو موسى

486

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

والمثل يحذف على الاتساع في الكلام ، وحذفه شائع مستفيض . يقول في قوله تعالى : « إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ » « 35 » : « فان قلت : كيف يحمل اثم قتله له « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » « 36 » ؟ قلت : المراد بمثل اثمى على الاتساع في الكلام كما تقول : قرأت قراءة فلان وكتبت كتابته ، تريد المثل وهو اتساع فاش مستفيض لا يكاد يستعمل غيره » . يقول في موضع آخر : « والمثل يحذف كثيرا في كلامهم ، كقولك : ضربته ضرب زيد ، تريد مثل ضربه ، وأبو يوسف وأبو حنيفة ، تريد مثله ، ولا هيثم الليلة للمطى ، وقضية ولا أبا حسن لها ، تريد ولا مثل هيثم ولا مثل أبى حسن » « 37 » . القيمة البلاغية للقيود في المشبه به : من عادة القرآن في رسم صورة التشبيه أن يذكر فيها من القيود وأحوال الصياغة ما يجعلها معبرة تعبيرا دقيقا عن الغرض المسوقة فيه ، ولهذه القيود والأحوال شأن في صورة التشبيه لا يتنبه إليها الا المعنى بابراز نواحي الجمال وسر البلاغة في الأسلوب ، وللزمخشري وقفات في هذا المجال يدرك فيها أسرار هذه القيود ، ومعانيها الأدبية الدقيقة . يقول في قوله تعالى : « مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ » « 38 » : « وشبه بحرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلك عقوبة لهم على معصيتهم لأن الهلاك من سخط أسوأ وأبلغ » « 39 » . يشير إلى قوله : « ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ »

--> ( 35 ) المائدة : 29 ( 36 ) فاطر : 18 ( 37 ) الكشاف ج 1 ص 294 . ( 38 ) آل عمران : 117 ( 39 ) الكشاف ج 1 ص 311 .